الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
مختصر الامثل
وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ » خير جواب لذلك السؤال . نعم ، فهو سبحانه أرحم وأرأف من أن يؤاخذنا على عدم الاستطاعة في أداء أتمّ الشكر على نعمه . ويكفينا من لطفه تعالى بأن يحسبنا من الشاكرين في حال اعتذرنا له واعترافنا بالعجز عن أداء حق الشكر الكامل . ولكن هذا لا يمنع من أن نتتبع ونحصي النعم الربانية بقدر المستطاع ، لأنّ ذلك يزيدنا معرفة للَّه ، وعلماً بعالم الخليقة ، وآفاق التوحيد الرحبة ، كما يزيد من حرارة عشقه سبحانه في أعماق قلوبنا ، وكذا يحرّك فينا الشعور المتحسس بضرورة ووجوب شكر المنعم جلّ وعلا . ولهذا نجد أنّ الأئمة عليهم السلام يتطرقون في أقوالهم وأدعيتم ومناجاتهم إلى النعم الإلهية ويعدّون جوانب منها ، عبادة للَّهوتذكيراً ودرساً للآخرين . وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) آلهة لا تشعر : تناولت الآيات السابقة ذكر صفتين ربانيتين لا تنطبق أيّة منها على الأصنام ، أمّا الآية الأولى أعلاه فتشير إلى الصفة الثالثة للمعبود الحقيقي ( وهي العلم ) فتقول : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ » . فلماذا تسجدون للأصنام التي لم تكن هي الخالقة لكم ، ولم تمنّ عليكم بأيّة نعمة ، ولا تعرف عن علانيتكم شيئاً فضلًا عن سرّكم ؟ ! ثم يعود القرآن إلى مسألة الخالقية بأفق أوسع من الآية السابقة : « وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَايَخْلُقُونَ شَيًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ » . وقد بحث لحدّ الآن في عدم صلاحية الأصنام لتكون معبودة لأنّها ليست خالقة ، ومع